الفيض الكاشاني

175

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

فنجعل منّا أميرا ومنكم أمير . فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين ، بقوله : فخصّ اللّه المهاجرين بتصديقهم رسوله والإيمان والمواساة والصبر معه على الأذى وهم أول من عبد اللّه في الأرض وآمن باللّه وبالرسول وهم أولياؤه وعترته وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده وقد سمعتم ما قال رسول اللّه . « الأئمة من قريش » . وأنتم يا معاشر الأنصار ممن لا ينكر فضلكم رضيكم « 91 » اللّه أنصارا لدينه وكهفا لرسوله وجعل إليكم مهاجرته ، فليس أحد من النّاس بعد المهاجرين الأوّلين « 92 » بمنزلتكم وهم الأمراء وأنتم الوزراء . فقال الحباب بن المنذر الأنصاري : يا معاشر الأنصار النّاس ملكوا على أيديكم ، فانّما الناس في فيئكم « 93 » وتحت ظلالكم ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا يصدر النّاس إلّا عن رأيكم وإن أبى هؤلاء تأميركم عليهم ، فلسنا نرضى بتأميرهم علينا ولا نقتنع دون أن يكون منّا أمير ومنكم أمير . فقال عمر بن الخطّاب : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد إنّه لا ترضى العرب أن تأمركم وبينها من غيركم « 94 » ولكنّ العرب لا تمتنع أن يولّى أمرها من كانت النبوة فيهم وهم أمراء والمبعوث السرايا « 95 » ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ، والسلطان المبين . فما ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مبدّل بالباطل أو متجانف لاثم متورّط في الهلكة محبّ للفتنة . فقام الحباب المنذر ثانية وقال : معاشر الأنصار أمسكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذه الأمر وإن أبوا أن يكون منّا أمير ومنهم أمير ،

--> ( 91 ) في نسخة : « وقد جعلكم اللّه » . ( 92 ) في نسخة : « والأنصار » . ( 93 ) في نسخة : « أحسكوا أنفسكم فإنما الناس لا تسرى إلا فيكم » . ( 94 ) في نسخة : « وان ترضى العرب لا نرضى بتأميرهم علينا » . ( 95 ) في نسخة : « لا تمنع التأمير ممن كانت فيهم النبوة والسرايا » .